نظام التقاضي على درجتين: خصومة الاستئناف امتدادٌ لخصومة أول درجة - الدفع الجوهري: شروطه
القاعدة
إن الحقوقَ المدعى بها تبقى في نظام التقاضي على درجتين متردِّدةً بين الثبوت والانتفاء حتى تبلغ الخصومةُ القضائية غايتَها بالفصل استئنافياً فيها. ولهذا فالاستئناف، طبقاً للمادتين 319 و320 من قانون المرافعات، ينقل الدعوى في خصوص ما رُفع عنه إلى محكمة الدرجة الثانية بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف. ومقتضى هذا أن خصومةَ الاستئناف امتدادٌ لخصومة أول درجة، ولذا فعلى المحكمة الاستئنافية أن تنظر الاستئنافَ لا على أساس ما كان قُدِّم لمحكمة الدرجة الأُولى من أدلةٍ ودفوعٍ وأوجهِ دفاعٍ فحسب، بل وعلى أساس ما يُستجَد أمامها أيضاً، إذ على ضوء هذا وذاكَ معاً تتحدّدُ حقيقةُ المسألة المتنازع عليها وحكمُ القانون بشأنها.
لما كان الثابت في مستندات الطاعن أن عقده مع خصمه تضمَّن شرطاً بمنع المستأجر من تأجير العين المؤجَّرة للغير، لذا فإن دفعه بإخلال المطعون ضده بهذا الالتزام التعاقدي وقد جاء على هذا النحو محدَّداً، متعلقاً بالموضوع، مقترناً بدليله، يعدُّ دفاعاً جوهرياً يفرض على المحكمة، إن هي لم تأخذ به، أن تعرضه وتردَّ عليه بما يكفي لطرحه.
المسألة والرأي
حيث إن مما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه إخلالَه بحقِّ الدفاع. فقد دفع أمام المحكمة مصدرته بأن تأجير المطعون ضده العقارَ المتعاقد عليه للغير يشكِّل إخلالاً منه بالتزامه التعاقدي المنصوص عليه بالمادة السادسة من العقد، ويخالف ما تقضي به المادة 592 من القانون المدني، إلا أن المحكمة لم تردَّ على دفعه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أن الحقوقَ المدعى بها تبقى في نظام التقاضي على درجتين متردِّدةً بين الثبوت والانتفاء حتى تبلغ الخصومةُ القضائية غايتَها بالفصل استئنافياً فيها. ولهذا فالاستئناف، طبقاً للمادتين 319 و320 من قانون المرافعات، ينقل الدعوى في خصوص ما رُفع عنه إلى محكمة الدرجة الثانية بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف. ومقتضى هذا أن خصومةَ الاستئناف امتدادٌ لخصومة أول درجة، ولذا فعلى المحكمة الاستئنافية أن تنظر الاستئنافَ لا على أساس ما كان قُدِّم لمحكمة الدرجة الأولى من أدلةٍ ودفوعٍ وأوجهِ دفاعٍ فحسب، بل وعلى أساس ما يُستجَد أمامها أيضاً، إذ على ضوء هذا وذاكَ معاً تتحدّدُ حقيقةُ المسألة المتنازع عليها وحكمُ القانون بشأنها.
وحيث إن الثابت في مدونات الحكم المطعون فيه أن مما أسَّس عليه الطاعنُ استئنافَه وطلباتِه المقابلة دفعه بإخلال المستأجر (المطعون ضده) بالتزامه التعاقدي الذي يمنعه من الإيجار من الباطن. وحيث إن المادة 592 من القانون المدني تعلِّق حقَّ المستأجر في الإيجار من الباطن على عدم اتفاق المتعاقدين على منعه. وحيث إن الثابت في مستندات الطاعن المشهد عليها بما يفيد أنها كانت مطروحة أمام المحكمة المطعون في حكمها أنه ضمَّنها صورة لعقدٍ بإيجار مطعم مبرمٍ بين خصمه وآخر، وأن عقده مع خصمه تضمَّن في مادته الخامسة شرطاً بمنع المستأجر من تأجير العين المؤجَّرة للغير، لذا فإن دفعه بإخلال المطعون ضده بهذا الالتزام التعاقدي وقد جاء على هذا النحو محدَّداً، متعلقاً بالموضوع، مقترناً بدليله، يعدُّ دفاعاً جوهرياً يفرض على المحكمة، إن هي لم تأخذ به، أن تعرضه وتردَّ عليه بما يكفي لطرحه.
لما كان ذلك، وكانت المحكمة المطعون في حكمها قضت بمسؤولية الطاعن العقدية دون أن تناقش دفعه بانتفائها لإخلال الطرف الآخر بالتزامه التعاقدي بعدم الإيجار من الباطن، مكتفية بعرضه دون الردِّ عليه على الرغم من أنه لو صحَّ لتغيَّر به وجه الرأي في الدعوى، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور في التسبيب، مستوجبَ النقض.
النتيجة
نقض الحكم المطعون فيه، والإحالة.


أضف تعليقاً